عالم المصريات الفرنسى شامبليون
علامات من الكتابة المصرية القديمة في شكلها الديموطيقيي لم يتوفر نطقها في العلامات اليونانية والتي سيرد ذكرها فيما بعد.
ولعله من المناسب أن نصحح خطئاً شائعاً فيما يتعلق بمسمى اللغة المصرية القديمة، فالشائع أن يشار إليها باللغة الهيروغليفية، فالهيروغليفية خط وليست لغة، ويمكن مقارنة ذلك باللغة العربية، فهي لغة واحدة كتبت بعدة خطوط عدة، منها النسخ والرقعة والثلث والكوفي والديواني..إلخ. ولأنه لا يمكن أن نقول اللغة النسخ أو اللغة الكوفي، وعليه فإنه لا يمكن أن نشير إلى خطوط اللغة المصرية القديمة على أنها لغات، فهي لغة مصرية واحدة عبر عنها المصري كتابة بخطوط أربعة.
الخط الهيروغليفي: Hieroglyphic اشتقت كلمة "هيروغليفي" من الكلمتين اليونانيتين "هيروس" Hierosو"جلوفوس" Glophos وتعنيان "الكتابة المقدسة" إشارة إلى أنها كانت تكتب على جدران الأماكن المقدسة كالمعابد والمقابر و"الكتابة المنقوشة" لأنها كانت تنفذ بأسلوب النقش البارز أو الغائر على جدران الآثار الثابتة (المباني) وعلى الآثار المنقولة (التماثيل واللوحات..إلخ).
كيف انتقل المصرى القديم من خط إلى خط، ولماذا؟
وقبل أن ننتقل إلى نقطة أخرى، أتصور أن القارئ سوف يتساءل: لماذا كل هذه الخطوط للغة واحدة، وكيف كانت تتم عملية الانتقال من خط لآخر. ويمكن القول فى هذا الصدد بأن الفترة الزمنية الطويلة التى عاشتها اللغة المصرية القديمة أدت إلى ظهور مراحل لغوية سوف نتحدث عنها فيما بعد، كما أدت أيضاً إلى ظهور مراحل خطية تتناسب مع ظروف العصر ومع متطلبات المراحل اللغوية فى بعض الأحيان.
فالخط الهيروغليفى هو الصورة الكاملة للعلامة، وهو الخط الأكثر وضوحاً، والذى يخرج فى إطار تحكمه قواعد خطية . هذا الخط الذى كان يستخدم - أكثر ما يستخدم - على الأحجار التى تطلبت خبراء فى الخط المنقوش وفى استخدام الآلات الحادة كالأزاميل. ولنا أن نتصور ماذا يمكن أن يحدث فى حالة حدوث خطأ، ولابد وأنه فى أغلب الأحوال كان الحجر يستبدل بحجر آخر، ليبدأ الكاتب من جديد، ويضيع الوقت والجهد والمال، وفى كل الأحوال كان يمكن إصلاح الخطأ ربما بتغطيته بطبقة جصية، ثم يكتب فوقها من جديد، وقد تسقط هذه الطبقة بعد فترة من الزمن. وإلى جانب ذلك فلنا أن نتصور صعوبة نقل الأحجار التى تدون عليها النصوص من مكان لآخر.
ومن هنا أدرك المصرى أنه لابد من البحث عن مادة أخرى أكثر سهولة للكتابة عليها، وعن خط أبسط من الخط الهيروغليفي. وعليه فقد ظهر الخط الهيراطيقى الذى كان من نتائج جلسات نقاش طويلة بين المتعلمين من أبناء مصر الذين تصدوا لهذا الأمر، أمر العلامات الهيروغليفية. ولابد أنهم اتفقوا على ضوابط للتبسيط، فمثلاً حتى لا تفقد العلامة (n vvvv ) مدلولها الشكلى فى اللغة المصرية القديمة، لابد أنه كانت هناك محاولات كثيرة تتعلق بتخفيض عدد الوحدات المكونة للعلامة ( vvvv) التى تمثل موجة مياه، لتكون ثلاثاً أو أربعاً بدلاً من ست، أو تبدأ العلامة أو تنتهى بما يشير إلى الموجة، مع إلغاء الوحدات الوسطى.
ولعلهم استقروا فى النهاية على أن تأتى الموجة فى خط واحد مسطح يقلل من حركة الكلمة ومن الجهد والوقت، وهكذا أصبحت العلامة تكتب هكذا كخط أفقى، مع مراعاة وجود بقايا الحبر فى هيئة زائدة سفلية فى نهاية العلامة. ولم يكن الجهد كله فى الاتفاق على تبسيط العلامة، وإنما كان هناك جهد آخر لا يقل أهمية؛ وأقصد كيفية توصيل هذا التبسيط إلى كل مكان على أرض مصر حيث يوجد البشر، وإلا لكتبت كل مجموعة بطريقتها، وانعدم أمر شيوع شكل الخط، ولابد أن هذا الأمر قد استغرق وقتاً طويلاً.
ورغم أن المصريين القدماء فى كل مكان على أرض مصر قد التزموا بأساسيات التبسيط، إلا أن هناك بعض العوامل التى فرضت بصماتها على هذه الأساسيات، وهى الزمان والمكان ويد الإنسان، وأداة ومادة الكتابة . ولنا أن نتصور أن وثيقة كتبت فى "منف" فى القرن 20 ق.م. مثلاً لابد أن يختلف خطها فى بعض الخصائص غير الأساسية عن وثيقة كتبت فى "طيبة" فى القرن 15 قبل الميلاد، ناهيك عن مهارة الكاتب من عدمه، ونوع أداة ومادة الكتابة.
والسؤال الذى يطرح نفسه هو متى بدأ المصرى مرحلة تبسيط الخط ؟ أو بمعنى آخر متى توصل إلى الخط الهيراطيقى ؟ لابد أن هذا الأمر قد حدث بعد استقرار الخط الهيروغليفى فى المرحلة المبكرة من تاريخ مصر المكتوب، لأن الخط الهيروغليفى هو الأصل الذى تم تبسيطه. وتشير الدراسات الخطية إلى ظهور العلامات المبسطة منذ الأسرة الأولى؛ وإن لم نعثر على نص هيراطيقى مكتوب على ورق البردى قبل الأسرة الخامسة، حيث عُثر على قطع صغيرة من البردى مسجل عليها نص بالخط الهيراطيقى فى المعبد الجنائزى للملك "ساحورع" فى "أبو صير" جنوب الجيزة (بعض هذه القطع محفوظة فى المتحف المصرى والأخرى فى متاحف أجنبية).
ومن حسن حظ مصر أن توصل الإنسان المصرى القديم إلى اختراع هائل ترك بصمات واضحة ليس فقط على الحضارة المصرية ولكن أيضاً على بعض حضارات العالم القديم، ألا وهو البردى كمادة كتابة أساسية بالنسبة للخط الهيراطيقى وغيره من الخطوط. ولابد أن المصرى قد توصل إلى هذا الاختراع منذ عصر الأسرة الأولى على أقل تقدير، حيث عثر على بعض قطع صغيرة من ورق البردى خالية من الكتابة فى مقبرة "حم كا" فى سقارة (عاش فى عهد الملك "دن" أحد ملوك الأسرة الأولى)، وهى محفوظة فى المتحف المصرى ضمن مقتنيات هذا الشخص. وهكذا نجح المصرى فى تحقيق إنجازين هامين، هما تبسيط الكتابة، واختراع مادة صالحة لهذه الكتابة المبسطة، سهلة الاستعمال، خفيفة الوزن، توفر الجهد والوقت، وهى البردى.
وبمرور الوقت، وللأسباب التى ذكرناها آنفاً، ظهرت مع بداية الأسرة السادسة والعشرين مرحلة خطية ثالثة تمثلت فى الخط الديموطيقى الذى هو أكثر اختصاراً من الخط الهيراطيقى؛ وتخلى عن الكثير من الضوابط الخطية، وأصبح أقل وضوحاً وأكثر تشابكاً من الخط الهيراطيقى، ومن هنا تبدو صعوبة الكتابة الديموطيقية، وبالتالى قلة عدد المتخصصين فيها. ولقد ازدهر هذا الخط فى العصرين البطلمى والرومانى، وكتب أكثر ما كتب على البردى والأوستراكا. وإذا كانت النصوص الهيراطيقية هى نصوص دينية فى معظمها، فإن النصوص الديموطيقية هى أكثر النصوص إبرازاً للحياة الاجتماعية والاقتصادية للشعب المصرى. ثم تظهر القبطية مع وجود البطالمة فى مصر. ولأنها كتبت بحروف يونانية، فليس هناك من علاقة خطية بينها وبين الخطوط السابقة، ولكنها تمثل - على أية حال - استمراراً لغوياً ونحوياً وصوتياً، وقد سجل المصريون بها الكثير من النصوص التى ألقت الضوء على حضارة مصر القديمة فى المرحلة المتأخرة من تاريخها.
عصور اللغة المصرية القديمة
ينقسم التاريخ المصرى القديم إلى ثلاثين أسرة وهو تقسيم وضعه المؤرخ المصرى القديم "مانيثون" الذى كتب تاريخ مصر باليونانية بتكليف من الملك البطلمى "بطلميوس الثانى" حوالى عام 280 ق.م.، ووضع المؤرخون المحدثون هذه الأسرات فى إطار عصور تاريخية كعصور الدولة القديمة والوسطى والحديثة، إلخ. وإلى جانب العصور التاريخية، هناك فيما يتعلق باللغة المصرية القديمة عصور لغوية، فقد كان من نتائج هذا الامتداد الزمنى الطويل للغة المصرية القديمة حدوث تغييرات فى النحو والصرف وقواعد الهجاء، وفى المخصصات وفى القيم الصوتية. ومن خلال الدراسات التى قام بها المتخصصون فى اللغة المصرية القديمة أمكن تقسيم اللغة إلى عصور، يتميز كل عصر منها بخصائص لغوية معينة، وهذه العصور هى :
اللغة فى العصر القديم : Old Egyptian وهى مرحلة وضع اللبنات الأولى فى بناء اللغة المصرية، وبدأت منذ الأسرة الأولى واستمرت حتى منتصف الأسرة الثامنة: وتقابل هذه المرحلة من الناحية التاريخية العصر العتيق (الأسرتان الأولى والثانية)، وعصر الدولة القديمة، والأسرتين السابعة والثامنة من عصر الانتقال الأول. وتبدو نصوص هذه الفترة اللغوية واضحة فى آثار الدولة القديمة وفى نصوص الأهرام.
اللغة فى العصر الوسيط : Middle Egyptian
ظهرت خصائص هذه المرحلة اللغوية فى الفترة من منتصف الأسرة الثامنة، واستمرت حتى منتصف الأسرة الثامنة عشرة، وتمثل هذه المرحلة مرحلة النضج الكامل بالنسبة للغة المصرية القديمة. وقد غطت تاريخياً بعض الأسرات من عصر الانتقال الأول، وعصر الدولة الوسطى، وعصر الانتقال الثانى، وبداية الدولة الحديثة.
اللغة فى العصر المتأخر (الحديث): Late Egyptian , New Egyptian تبدو هذه المرحلة اللغوية واضحة فى نصوص الأسرات منذ النصف الثانى من الأسرة الثامنة عشرة وحتى الأسرة الخامسة والعشرين، أى تشمل تاريخياً الدولة الحديثة والعصر المتأخر.
مرحلة الديموطيقى : Demoti
وهى مرحلة بدأت منذ القرن الثامن قبل الميلاد، واستمرت حتى القرن الخامس الميلادى، وهى مرحلة لغوية وإن كتبت بخط مختلف هو الخط الديموطيقى.
مرحلة القبطية : Coptic وهى مرحلة لغوية بدأت منذ القرن الثالث الميلادى تقريباً، وانتهت رسمياً وليس فعلياً بدخول الإسلام مصر عام 641 م، حيث بدأت تحل محلها بالتدريج اللغة العربية، وإن استمرتا معاً لفترة طويلة.
اتجاه الكتابة
كتبت اللغة المصرية القديمة في خطها الهيروغليفي أفقيًّا ورأسيًّا من اليمين إلى اليسار فيما عدا الحالات التي تحتم تغيير اتجاه الكتابة لتتواءم مع اتجاه منظر معين أو نص معين على عنصر معماري ذي طبيعة خاصة، كما أن التنسيق والشكل الجمالي تطلب في بعض الأحيان أن تكتب بعض النصوص من اليسار إلى اليمين. وأما الهيراطيقية والديموطيقية فكانت تكتب دائما من اليمين إلى اليسار. ويمكن تحديد اتجاه النص بالنسبة للكتابة الهيروغليفية حسب اتجاه العلامات ذات الوجه والظهر مثل الإنسان والحيوانات والطيور والزواحف. فإذا كانت العلامة متجهة نحو اليسار هكذا وأما عن تطور الكتابة في مصر وهو التطور الذي يتضح من خلال ظهور خطوط أربعة للغة المصرية القديمة ذكرت من قبل فإنه يمكن حصر التطور من خط إلى آخر وبالتالي العلاقة بين خطوط هذه اللغة، يمكن حصره في إطار خطوط ثلاثة هي الهيروغليفية والهيراطيقية والديموطيقية. نظراً لوجود علاقة خطية واضحة في معظم الحالات وهي العلاقة التي لا وجود لها بالنسبة للخط الرابع وهو الخط القبطي الذي كتب بحروف يونانية.
ولقد فرضت عدة عوامل حدوث تطور لخطوط اللغة المصرية القديمة من بينها طبيعة مادة الكتابة وأداة الكتابة والموضوع وتعدد الأنشطة البشرية وخصوصاً الاقتصادية والإدارية منها. فالكتابة على الحجر والمنشآت الحجرية بوجه عام تتطلب أن تكتب العلامات بصورتها الكاملة وأن تنقش نقشا غائرا أو بارزاً. أما عن الكتابة على ورق البردي وكسرات الفخار والحجارة والآثار الصخرية بوجه عام. فإنها تتطلب خطًّا هيروغليفيًّا مبسطاً تطور فيما بعد إلى خط أكثر تبسيطاً يعرف بالخط الهيراطيقي وقد اضطر المصري إلى تبسيط الخط الهيروغليفي تمشياً مع طبيعة مادة الكتابة (ورق البردي) ومع تزايد الأنشطة اليومية التي تطلبت خطًّا أسرع لا يتطلب مساحة كبيرة ولا جهدًا كبيرًا ولا مقابًلا ماديًّا مرتفعًا. ونظراً لقربه في بداياته الأولى من الخط الهيروغليفي المختصر فقد سمي باسم (الخط الهيراطيقي غير التقليدي) وقد راعى المصري قواعد وضوابط معينة عند التبسيط محاولاً ألا يخل بالعناصر الأساسية المكونة للعلامة ولأن الخط الهيراطيقي هو خط بلا ضوابط – كالفارق بين الخطين النسخ والرقعة في اللغة العربية (الأول يكتب بضوابط والثاني يخلو منها) فإننا لابد أن نضع في الاعتبار الاختلاف الواضح في شكل العلامة الواحدة فعلامة (البومة) كتبت بالهيراطيقية بصور مختلفة، ويجيء هذا الاختلاف ناتجاً عن عوامل كثيرة منها مادة وأداة الكتابة ومهارة الكاتب من عدمه وعوامل الزمان والمكان وطبيعة الموضوع أحياناً، وقد نجد صعوبة في بعض الحالات في تتبع التطور أو التبسيط الذي جرى للعلامة من الخط الهيروغليفي إلى الخط الهيراطيقي ومرجع ذلك للأسباب التي ذكرتها والتي تتحرك كما قلت بلا ضوابط.
وقد لا نستطيع أن نتفهم في بعض الأحيان لماذا لجأ المصري عند تبسيط بعض الطيور إلى التغاضي عن الرأس وهي جزء مميز للطائر، كما لا نفهم في بعض الأحيان لماذا لم يحافظ عند التبسيط على نسب العلامة كما هي في الهيروغليفية أي النسبة بين مكونات الجسم. وفي بعض الحالات قد لا نستطيع تتبع التطور أو التبسيط لتبدو العلامة الهيراطيقية على غير صلة بالعلامة الهيروغليفية التي يفترض أنها بسطت عنها. ويمكن القول بوجه عام أن معظم العلامات الهيراطيقية يمكن تتبع تطورها من الهيروغليفية وأن أقلها قد نجد صعوبة في ذلك لأسباب مرتبطة فيما نعتقد بمهارة الكاتب وحالته الجسدية والنفسية عند كتابة النص ومدى اهتمامه بقلمه أو فرشاه ومادة الكتابة. وإذا كان أقدم نص هيراطيقي عثر عليه في مصر يرجع لعصر الأسرة الرابعة (2597-2471 ق.م) علاوة على نص من عهد الملك "ساحورع" حيث عثر في معبده الجنائزي على مجموعة من قطع البردي عليها كتابه هيراطيقية موزعة على متحف القاهرة وبعض المتاحف الأجنبية. إلا أن ذلك لا يعني أن الخط الهيراطيقي لم يلازم الخط الهيروغليفي منذ نشأته، لكننا لم نملك الدليل على ذلك حتى الآن. ومع نهاية الأسرة الخامسة والعشرين (656ق.م) وبداية الأسرة 26 ظهر خط آخر بدا أكثر تبسيطا من الخط الهيراطيقي وهو الخط الديموطيقي وظل يستخدم في مصر حتى نهاية العصر الروماني وهو خط في بدايته قريب الشبه بالخط الهيراطيقي ولهذا سمي في مراحله المبكرة بالهيراطيقي غير التقليدي ثم أخذ يتبلور ويتخذ شكله المستقل كخط ديموطيقي مع بداية العصر البطلمي في القرن الرابع قبل الميلاد وطوال هذا العصر والعصر الروماني. والدارس للخط الديموطيقي قد يتصور لأول وهلة أن هذا الخط يمثل مرحلة التطور الثانية بعد الخط الهيراطيقي، وقد يتصور كذلك أنه يمثل مزيداً من التبسيط للخط الهيراطيقي يتناسب مع تنوع الأنشطة الدنيوية والدينية وازديادها قياسا بالعصور السابقة.
وقد يبدو هذا الأمر منطقي إلى حد كبير ولكن الدراسة المتأنية لم تؤكد هذا التصور بشكل مطلق، وقد نخرج بمجموعة من التساؤلات وهي:
هل الخط الديموطيقي يمثل تبسيطاً لخط جرى تبسيطه عن الخط المبسط من الخط الهيروغليفي وهو الخط الهيراطيقي أم أنه والخط الهيراطيقي قد جرى تبسيطهما مباشرة عن الخط الهيروغليفي وفي حالات أخرى عن الخط الهيراطيقي، أم أنه يمثل خطًّا له خصائصه التي يختلف بها عن خصائص الخطين السابقين الهيروغليفي والهيراطيقي. ومن حيث الشكل فإن الخط الديموطيقي يبدو أكثر تبسيطاً عن الخط الهيراطيقي ووصل إلى درجة الاختزال في بعض الأحيان متبنياً التخلي عن المزيد من مكونات العلامة التي احتفظ بها الخط الهيراطيقي، الأمر الذي يزيد من صعوبة قراءة الخط الديموطيقي، بالإضافة إلى تشابك العلامات والمفردات والسرعة الواضحة في كتابتها الأمر الناتج عن صغر حجم مادة الكتابة (كسرات الفخار مثلاً) وعن صغر حجم الموضوعات. ودراسة تطور العلامات الديموطيقية يتطلب مقارنتها بالمراحل الخطية السابقة في محاولة لتفهم فلسفة المصري في التبسيط والمنهج الذي اتبعه في هذا الميدان.